محسن عقيل
133
الأحجار الكريمة
الحجارة ، وكذلك ما يخرج منها من القار « 1 » ، والموميا ، والكبريت ، والنفط وغير ذلك ممّا يستعمله الناس في مآربهم . فهل يخفى على ذي عقل أنّ هذه كلّها ذخائر ذخرت للإنسان في هذه الأرض لستخرجها فيستعملها عند الحاجة إليها ؟ ثمّ قصرت حيلة الناس عمّا حاولوا من صنعتها على حرصهم واجتهادهم في ذلك ، فإنّهم لو ظفروا بما حاولوا من هذا العلم كان لا محالة سيظهر ويستفيض في العالم حتّى تكثّر الفضّة والذهب ، ويسقطا عند الناس ، فلا يكون لهما قيمة ، ويبطل الانتفاع بهما في الشرى والبيع والمعاملات ، ولا كان يجبي السلطان الأموال ولا يدّخرهما أحد للأعقاب ، وقد أعطي الناس مع هذا صنعة الشبه من النحاس والزجاج من الرمل ، والفضّة من الرصاص ، والذهب من الفضّة وأشباه ذلك ممّا لا مضرّة فيه . فانظر كيف أعطوا إرادتهم في ما لا ضرر فيه ، ومنعوا ذلك في ما كان ضارّا لهم لو ناولوه . ومن أوغل في المعادن انتهى إلى واد عظيم يجرى منصلتا بماء غزير ، لا يدرك غوره ولا حيلة في عبوره ، ومن ورائه أمثال الجبال من الفضّة . تفكّر الآن في هذا من تدبير الخالق الحكيم ، فإنّه أراد - جلّ ثناؤه - أن يرى العباد قدرته وسعة خزائنه ، ليعلموا أنّه لو شاء أن يمنحهم كالجبال من الفضّة لفعل ، لكن لا صلاح لهم في ذلك لأنّه لو كان فيكون فيها كما ذكرنا سقوط هذا الجوهر عند الناس وقلّة انتفاعهم به . واعتبر ذلك بأنّه قد يظهر الشيء الطريق ممّا يحدثه الناس من الأواني والأمتعة ، فما دام عزيزا قليلا فهو نفيس جليل آخذ الثمن ، فإذا فشا وكثر في أيدي الناس سقط عندهم وخسّت قيمته . ونفاسة الأشياء من عزّتها .
--> ( 1 ) القار : القير .